الثلاثاء، 7 أبريل، 2009

نحن والبكاء







نحن والبكاء

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ( أزفت الأزفة * ليس لها من دون الله كاشفة * أفمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون * و أنتم سامدون * فاسجدوا لله و اعبدوا

سورة النجم 57 - 62 وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إني أرى ما لا ترون ، و أسمع ما لا تسمعون ، أطت السماء .. و حق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا و ملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى ، والله لو تعلمون ما أعلم : لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى ) رواه الترمذي ....وقيل أن رسول الله كان يصلي و في صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء حديث إسناده جيد رواه أبو داود ...وكان أبو بكر الصديق يقول : ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا .... الداء والدواء لابن القيم

يعتبر البكاء و ذرف الدمع نوع طبيعي من أنواع مهدئات النفس البشرية فأحيانا يكون المرء مضطربا يشعر بضيق و فجأة و بدون أى مبرر تتساقط دموعه وعبراته فيشعر براحة كبيرة ويشكر الله ولقد أثبتت الدراسات العلمية أن المرأة تعيش أطول عمرا من الرجل، كما أنها تكون عرضة للمرض بصورة أقل من الرجل كذلك و ذلك بسبب أن المرأة تستطيع التعبير عن حزنها دوما و الشكوى والبكاء في أي وقت وزمان أو مكان ، أما الرجل فمع الأسف منذ صغره يبدأ والديه بزجره حينما يبدأ في البكاء و يقولون له أنه رجل والرجل لايبكي فيتحمل الصبي الصغيرو يصمت ويقاوم كابتا دموعه وتمر الأيام فيموت لديه عزيز أو يقع في ظروف قاسية فيصمت لأنه تعلم منذ صغره أن البكاء خاص بالفتيات والنساء

ومن هنا نجد الرجل يشكو دوما من ارتفاع ضغط الدم في سن مبكرة و ما يليه من أمراض .....وسبحان لله أتستكبرون البكاء و رسولكم المصطفى حين مات ابنه إبراهيم قال : ( إن العين لتدمع والقلب ليحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، و إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) فقه السنه مج 1 باب الجنائز

وتتفاوت النساء فيما بينهم في درجات وصور البكاء ... فالبعض منهن تدمع عيناه في لمحة و يتأثر سواء في فرح أو حزن أو حتى منظر مؤثر ، والبعض الآخر تتساقط دموعه هطالة والبعض نادر البكاء و لكن قلبه رقيق و البعض والعياذ بالله قاس القلب لا يملك دمعه في عينه ( اللهم أعنهم ورقق قلوبهم


و للعمر أيضا دورا في التأثير فتجد أن الفتاة كلما كانت صغيرة كانت قوية وتبتسم وتضحك وتتحمل و أحيانا تضحك من دموع أمها قائلة : أواه يا أماه دوما عيناك الجميلتين مبللتان بالدمع ؟ سواء في الفرح أو في الحزن ؟؟و كلما تقدم بها العمر نجدها تعتاد هذه الدموع وتتساقط منها رغما عنها إذا ما رأت مشهدا حزينا أو بكاء طفل أو مرض عجوز فقير لا يجد مأوى له أو طعام ووو الخ

وفي صغري كنت دوما أتعجب لمظهر أمى الهاديء فأنا كنت متحركة و متسرعة وكثيرة الضحك في حين كانت أمي هادئة ودمعتها قريبة كما يقولون ... أنجح في امتحانات العام فتبكي فرحا ، أمرض أو يصيبنا مصاب فتبكي أسي ... وبمرور الأعوام ومنذ عدة سنوات ذهبت معها و إحدى خالاتي للتعزية في ابنة خالتها المقربة إليها وقبل الوصول إلى المنزل توسلتها قائلة : أمي أتوسل إليك ألا تبكين ... فابنة خالتك لديها زوج و ثلاثة من الشباب الرجال و هم متماسكون و حزنهم في القلب ... وبالفعل دخلنا إلى المنزل و تماسكت والدتي و كان الحال وسبحان الله عجيبا لي أنا ... فمنذ لحظة دخولي باب المنزل تواصلت ذكرياتي الطيبة عن تلك المرأة رحمها الله و أخذت دموعي تنساب بغزارة و زوجها و أبناؤها يهدئون من > روعي و يواسونني و يبتسم الزوج قائلا : كانت تحبك كأبنة لها فأبكي أكثر و أكثر، وحينما خرجنا من المنزل كادت أمي أن تضحك شامتة في سنوات طوال كنت أضحك منها حينما تبكي

ومنذ ذلك اليوم تحولت تحولا هائلا وتبدل حالي و رق قلبي بصورة العجيبة ، أصبحت كلمات القرآن الكريم لها طعم أحلى و عيناي تدمع من خشية الله ، حتى لأنني أصبحت أبكي وتدمع عيناي حينما أذهب لخطبة إحدى الأقارب . بالفعل فإن البكاء رحمة من الله تعالى .... فلقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لموت أميمة بنت ابنته زينب ، فقال له سعد بن عباده : يارسول الله أتبكي ؟ أو لم تنه زنيب ؟ فقال :إنما هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده و إنما يرحم الله >من عباده الرحماء ) فقه السنة مج1 باب الجنائز

ولكن وسبحان الله من أحلى و أعظم أنواع البكاء أن تختلي مع نفسك وتناجي ربك حين حدوث أي مشكلة أو مرض أو موت فتبكي وتبكي شاكيا لله تعالى فمن أقرب لك غيره؟؟؟ و ما أجملها من مشاعر حينما نستجير بنعم المجير و نقف على أعتاب ملك الملوم العادل الرحمن ، فنشعر بعفوه ونرجوه و يطمأن قلبنا الموجوع و نستشعر وجوده معنا فنبتهل إليه وندعوه قائلين : ( اللهم ارزقنا عينان هطالتان تذرفان الدمع من خشيتك اللهم آمين
ساهم في نشر الموضوع و لك جزيل الشكر!



Digg Technorati del.icio.us Stumbleupon Reddit Facebook Twitter

احصل على هذه الإضافة

هناك 6 تعليقات:

(أم البنين) يقول...

أسأل الله أن يبكي أعيننا من خشيته وشوقا إلى لقائه
جزاك الله مقام المتقين أختي الحبيبة

كلمات من نور يقول...

بارك الله فيكي يا أم البنين

وجزاكي عني كل الخير

ELMASRYA - MRS WRITER يقول...

فعلا يا ماما نور البكاء يريح القلب ويخفف غلواء المشاعر

أنا كانت دموعي بعيده ودلوقتي بتقرب شوية شوية وتنهمر مع مشاهدتي لمواقف مؤثرة ولكني أتمنى أن تهطل بغزاره وأنا أناجي ربي

موضوع مميز

خالص مودتي

كلمات من نور يقول...

اللهم ارزقنا عينان نضاحتان تذرفان الدمع من خشيتك

بارك الله فيكي يا مصرية

تركي الغامدي يقول...

سعدت بأريحيتك عندما علقت على موضوع (متى آخر مرّه بكيت ؟!) في مدونتي ، وماحدث لك مر به خلق كثير ، إلا أنك حتى وإن كانت دمعتك عزيزة إلا أن الله تعالى حباك بروح شفافه ترق في وقت ربما لايجد غير مايعبر به . وفقك الله وأعانك .

كلمات من نور يقول...

أخي تركي الغامدي

كلماتك أبكتني (:

جزاك الله خيرا على هذه التعبيرات التي لا استحقها و اسال الله أن يرقق قلوبنا دائما و أبدا